ابن خلدون

153

تاريخ ابن خلدون

مرين وكانت رياستهم في بيت منهم يعرفون ببني عمران وكان القائم بها لأول دخولهم إبراهيم بن عمران واستبد عليه أخوه وترمار وقام بأمرهم إلى أن هلك فولى ابنه مقاتل بن وترمار وقتل عمه إبراهيم وافترقت رياسة بنى عمران من يومئذ بين بنى إبراهيم وبنى وترمار إلا أن رياسة بنى إبراهيم أظهر فولى بعد إبراهيم بن عمران ابنه وترمار وكان معاصرا ليغمراسن بن زيان وطال عمره ولما هلك لتسعين من المائة السابعة ولى أمرهم غانم ابن أخيه محمد بن إبراهيم ثم كان فيهم من بعده موسى بن يحيى بن وترمار لا أدرى معاقبا لغانم أو توسطهما أحد ولما زحف بنو مرين إلى تلمسان آخر زحفهم صار بنو راشد هؤلاء إلى طاعة السلطان أبى السحن وشيخهم لذلك العهد أبو يحيى موسى بن عبد الرحمن بن وترمار بن إبراهيم وانحصر بتلمسان بنو عمه كرجون بن وترمار وانقرض أمر بنى عبد الواد وأشياعهم ونقل بنو مرين رؤس زناتة أجمع إلى المغرب الأقصى فكان بنو وترمار هؤلاء ممن صار إلى المغرب وأوطنوه إلى أن صار الامر لبنى عبد الواد الكرة الثالثة على يد أبى حمو الأخير موسى بن يوسف وكان شيخ بنى راشد لعهده ابن أبي يحيى بن موسى المذكور أقبل إليهم من المغرب من إيالة بنى مرين فاتهمه أبو حمو بمداخلتهم فتقبض عليه واعتقله مدة بوهران وفر من معتقله فلحق بالمغرب وارتحل بين أحيائهم مدة ثم رجع إلى الطاعة واقتضى العهد من السلطان أبى حمو وولاه على قومه ثم على قومه ثم تقبض عليه واعتقله إلى أن قتله بمحبسه سنة ثمان وستين وسبعمائة وانقرض أمر بنى وترمار بن إبراهيم وأما بنو وترمار بن عمران فقام بأمرهم بعد مقاتل ابن وترمار أخوه أبو زركن بن وترمار ثم ابنه يوسف بن أبي زركن ثم آخرون من بعدهم لم تحضرني أسماؤهم إلى أن غلب عليهم بنو وترمار بن إبراهيم وقد ذهبت لهذا العهد رياسة أولاد عمران جميعا وصار بنو راشد هؤلاء خولا للسلطان وبقيتهم بجبلهم على الحال التي ذكرناها والله وارث الأرض ومن عليها